محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

284

الآداب الشرعية والمنح المرعية

قال يونس : أعلقت غمزت فهي تخاف أن يكون به عذرة - فقال " 1 " : " علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق ؟ - وفي لفظ - الأعلاق عليكن بهذا العود الهندي - يعني به الكست - فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب يسقط من العذرة ويلد من ذات الجنب " متفق عليه ، وللبخاري أيضا " اتقوا الله علام تدغرون أولادكم ؟ " ووصف سفيان الغلام يحنك بالإصبع فأدخل سفيان في حنكه إنما يعني رفع حنكه بأصبعه . وقال في العود الهندي : يريد القسط ، ولمسلم " علامه ؟ " أثبت هاء السكت هنا في الدرج والوصل . ولأحمد عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وعندها صبي تنبعث منخراه دما فقال " 2 " : " ما لهذا " قالوا : به العذرة قال : " علام تعذبن أولادكن ؟ إنما يكفي إحداكن أن تأخذ قسطا هنديا فتحكه بماء سبع مرات ثم توجره إياه " ففعلوا ذلك فبرأ . قولها أعلقت عليه كذا في مسلم وكذا في البخاري من رواية معمر وغيره ، وفيه من رواية سفيان بن عيينة أعلقت عنه وهو المعروف في اللغة وقيل هما لغتان ، قال الجوهري : الأعلاق اللدغرة يقال أعلقت المرأة ولدها من العذرة إذا رفعتها بيدها ، والعلاق بفتح العين والإعلاق أشهر لغة وقيل لا يجوز غيره وهو مصدر أعلقت عنه أي أزالت عنه العلوق معالجة العذرة ويجوز أن يكون العلاق وهو الاسم منه ، وفي كلام بعضهم إنه شيء كانوا يعلقونه على الصبيان كذا قال . والعذرة بضم العين وبالذال المعجمة وهي وجع في الحلق يهيج من الدم يقال في علاجها عذرته فهو معذور وقيل هي قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان غالبا عند طلوع العذرة وهي العذاري خمسة كواكب قيل في وسط المجرة ، وقال الجوهري في آخرها : وتعالج المرأة العذرة عادة بقتل خرقة تدخلها في أنف الصبي وتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود وربما أقرحته وذلك الطعن يسمى ذغرا وعذرا فمعنى " تدغرن أولادكن " إنها تغمز حلق الولد بأصبعها فترفع ذلك الموضع وتكبسه قال الجوهري : الدغر أن ترفع لهاة المعذور ، وقال : العذرة وجع الحلق من الدم وذلك الموضع أيضا عذرة وهو قريب من اللهاة وعذره الله من العذرة فعذر وعذر فهو معذور ، أي هاج به وجع الحلق من الدم ، قال الأخطل : غمز ابن مرة يا فرزدق كينها * غمز الطبيب نقائع المعذور أما نقع السعوط منها بالقسط المحدل فلأن العذرة مادتها دم يغلب عليه لكثرة تولده في

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5718 ) ومسلم ( 2214 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 315 ) وعزاه الهيثمي للبزار وأبي يعلى ، وقال : رجالهم رجال الصحيح المجمع ( 5 / 89 ) .